أحمد مطلوب

15

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

بينها في تأليف الألفاظ فصار الكلام بها مؤتلف النسج محكم السّدى « 1 » . ائتلاف اللّفظ مع المعنى : أشار بشر بن المعتمر في صحيفته إلى هذا الفن ، وقال : « ومن أراغ معنى شريفا فليلتمس له لفظا كريما ، فانّ حقّ المعنى الشريف اللفظ الشريف » « 2 » . وقال الجاحظ : « إلا اني أزعم ان سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني » « 3 » ، وقال : « ومتى شاكل - أبقاك اللّه - ذلك اللفظ معناه وأعرب عن فحواه ، وكان لتلك الحال وفقا ولذلك القدر لفقا ، وخرج من سماجة الاستكراه ، وسلم من فساد التكلف ، كان قمينا بحسن الموقع وبانتفاع المستمع ، وأجدر بأن يمنع جانبه من تناول الطاعنين ، ويحمي عرضه من اعتراض العائبين ، وألّا تزال القلوب به معمورة والصدور مأهولة » « 4 » . وقال : « ولكل ضرب من الحديث ضرب من اللفظ ، ولكل نوع من المعاني نوع من الأسماء ، فالسخيف للسخيف ، والخفيف للخفيف ، والجزل للجزل » « 5 » . وهذا هو التناسب بين اللفظ والمعنى ، وقد سماه قدامة « ائتلاف اللفظ مع المعنى » « 6 » وتحدث فيه عن المساواة والإشارة والإرداف والتمثيل . ولم يبين معناه غير أنّ الآمدي شرحه ولم « توف عبارته بايضاحه » « 7 » ، وتحدث عنه القاضي الجرجاني فقال : « لا آمرك باجراء أنواع الشعر كله مجرى واحدا ، ولا أن تذهب بجميعه مذهب بعضه ، بل أرى لك أن تقسّم الألفاظ على رتب المعاني فلا يكون غزلك كافتخارك ، ولا مديحك كوعيدك ، ولا هجاؤك كاستبطائك ، ولا هزلك بمنزلة جدك ، ولا تعريضك مثل تصريحك ، بل ترتب كلّا مرتبته وتوفّيه حقه ، فتلطّف إذا تغزلت ، وتفخّم إذا افتخرت ، وتتصرف للمديح تصرّف مواقعه ، فانّ المدح بالشجاعة والبأس يتميز عن المدح باللباقة والظرف ، ووصف الحرب والسلاح ليس كوصف المجلس والمدام ، فلكل واحد من الأمرين نهج هو أملك به ، وطريق لا يشاركه الآخر فيه » « 8 » . وعدّ المرزوقي « مشاكلة اللفظ للمعنى » أحد أبواب عمود الشعر وقال : « وعيار مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائهما للقافية طول الدربة ودوام المدارسة فإذا حكما بحسن التباس بعضها ببعض لا جفاء في خلالها ولا نبوّ ولا زيادة فيها ولا قصور ، وكان اللفظ مقسوما على رتب المعاني قد جعل الأخصّ للأخص ، والأخسّ للأخس فهو البريء من العيب » « 9 » . وقال المصري في تعريفه : « وتلخيص معنى هذه التسمية أن تكون ألفاظ المعنى المطلوب ليس فيها لفظة غير لائقة بذلك المعنى » « 10 » . وقال العلوي : « هو أن تكون الألفاظ لائقة بالمعنى المقصود ومناسبة له ، فإذا كان المعنى فخما كان اللفظ الموضوع له جزلا ، وإذا كان المعنى رقيقا كان اللفظ رقيقا فيطابقه في كل أحواله ، وهما إذا خرجا على هذا المخرج وتلاءما هذه الملاءمة وقعا من البلاغة أحسن موقع ، وتألفا على أحسن شكل ، وانتظما في أوفق نظام . وهذا باب عظيم في علم البديع وجاء القرآن الكريم على هذا الأسلوب » « 11 » .

--> ( 1 ) الطراز ج 3 ص 146 - 147 ، وينظر نفحات الأزهار ص 335 ، شرح الكافية ص 226 . ( 2 ) البيان ج 1 ص 136 . ( 3 ) البيان ج 1 ص 145 . ( 4 ) البيان ج 2 ص 7 - 8 . ( 5 ) الحيوان ج 3 ص 39 . ( 6 ) نقد الشعر ص 171 وما بعدها . ( 7 ) تحرير التحبير ص 194 ، وخزانة الأدب ص 437 . ( 8 ) الوساطة ص 24 . ( 9 ) شرح ديوان الحماسة ج 1 ص 11 . ( 10 ) تحرير التحبير ص 194 ، بديع القرآن ص 77 . ( 11 ) الطراز ج 3 ص 144 .